شرح قصيدة سلام الله ذي العرش - ثانية ثانوي - بشار بن برد

شرح قصيدة «سلام الله ذي العرش» لبشّار بن بُرد

التقديم :

قصيدة «سلام الله ذي العرش» قصيدة غزلية مجزوءة، جرت على تفعيلات بحر الهزج ورويّها الباء، مقتطفة من ديوان الشاعر المجدد بشّار بن بُرد (96هـ–166هـ تقريبًا)، أحد روّاد التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني للهجرة وبارز شعراء العصر العباسي الأوائل. تندرج القصيدة ضمن محور «التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني للهجرة» وتُمثّل نموذجًا للمراسلات الشعرية ذات الطابع العاطفي والعتابي.

الموضوع :

يصوّر الشاعر ألم الانفصال عن الحبيبة في رسالة عتابٍ رقيقة يؤكد فيها شدّة تعلقه بها ووفاءه لها رغم قسوتها وهجرها.

التقسيم :

  • البيت الأوّل: الديباجة والتعريف بطبيعة العلاقة بين المرسِل والمرسَل إليه (العاشق المشهور بالحب والحبيبة القاسية).
  • البيت الثاني: التحية والدعاء للحبيبة بصيغة دينية «سلام الله ذي العرش على وجهك يا حبي».
  • من البيت الثالث إلى الأخير: مضمون الرسالة: اللوم والعتاب، وصف ألم الفراق، إبراز الإخلاص والوفاء، والتأكيد على انفراد الحبيبة بمحبته.

التحليل :

صيغت القصيدة في شكل رسالة شعرية، فاستثمر الشاعر عناصر الترسل: ديباجة، تحية، ثم «أما بعد» للدخول في الموضوع، مما يجعل البناء شكلاً تجديديًّا قياسًا بالقصيدة التقليدية القائمة على الطللية والمدح والفخر.

يعتمد الشاعر بحر الهزج بإيقاعه السريع والغنائي، وهو إيقاع يناسب موضوع الغزل والعتاب، ويعبّر عن حالة التوتر النفسي والاضطراب العاطفي التي يعيشها العاشق؛ فسرعة الإيقاع تشبه خفقان قلبه وقلقه على علاقة مهددة بالقطيعة.

يدمج الشاعر في بعض الأبيات بين الصدر والعجز، فيتولد إيقاع داخلي متدفق يشعر القارئ بانسياب الكلام دون توقّف، وكأن هذا الاتصال الموسيقي محاولة فنية لتعويض الانفصال الواقع بينه وبين الحبيبة في العالم الخارجي.

صورة الحبيبة في القصيدة تقليدية من حيث التمنّع والقسوة والدلال، لكن طريقة تقديمها في إطار رسالة يغلب عليها الإيجاز والتكثيف تجعل النص قريبًا من أسلوب الكتابة الحديثة، مع حفاظه على الجو الغزلي الموروث.

الأساليب والمعجم :

  • المعجم الديني: يظهر في عبارة «سلام الله ذي العرش» التي تمنح التحية بعدًا تعبديًّا وتُضفي قداسة على المحبوبة، كما يلمّح اختيار «الوجه» إلى ما أباحه الشرع من ظهور جزء من المرأة.
  • المعجم العاطفي الغزلي: كلمات مثل «يا قرة عيني»، «منى قلبي»، «نفسي» تعبّر عن شدة التعلق بالمحبوبة وتكشف عن تملّكها لوجدانه كله.
  • الأسلوب: حضور الإنشاء (نداء، دعاء، قسم، استفهام) إلى جانب الخبر؛ فالإنشاء يعبّر عن حرارة العاطفة، والخبر يقرّر حقائق الوفاء والوجد.
  • التراكيب الإضافية المتكررة: مثل «قلبي»، «نفسي»، «وجهي»... تخلق إيحاءً بالاتصال والوحدة بين العاشق والمعشوقة في مستوى اللغة تعويضًا عن الانفصال في الواقع.

القيمة الفنية والفكرية :

تكشف القصيدة عن شاعر مجدد استثمر بنية الرسالة في الشعر، ودمج بين المعجم الديني والمعجم العاطفي في نص غزلي، فظهرت الحبيبة في صورة تكاد تكون مقدسة من خلال السلام الصادر عن «ذي العرش». ورغم هذا التجديد الشكلي تبقى صورة الحبيبة المتمنّعة والعاشق المتذلل وفاءً للتقليد الغزلي القديم، مما يجعل النص حلقة وصل بين القديم والجديد.

الأسئلة و الأجوبة :

أولاً: أفهم النص

  1. السؤال 1: من المخاطِب ومن المخاطَب في هذه القصيدة؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟

    الإجابة: المخاطِب هو الشاعر بشّار بن بُرد، والمخاطَبة حبيبته التي يصفها بقسوة القلب؛ والعلاقة بينهما علاقة حبّ مضطرب يختلط فيها التعلق الشديد بالعتاب واللوم.

  2. السؤال 2: كيف يفتتح الشاعر رسالته إلى الحبيبة؟ وما دلالة هذا الافتتاح؟

    الإجابة: يفتتح رسالته بتحية دينية «سلام الله ذي العرش على وجهك يا حبي»، وفي ذلك تمجيد للمحبوبة ورفع لمكانتها ودمج للعاطفة الغزلية في إطار لغوي ديني وقيمِي.

  3. السؤال 3: ما المشاعر الطاغية على نفسية الشاعر في بقية الأبيات؟

    الإجابة: تسود مشاعر الحزن وألم الفراق والشكوى من الجفاء، إلى جانب الإصرار على الوفاء والتمسك بحب الحبيبة وعدم التفكير في سواها.

ثانياً: أحلل النص

  1. السؤال 1: فيمَ يتمثّل الجانب التجديدي في بناء هذه القصيدة؟

    الإجابة: يتجلى التجديد في اعتماد بنية الرسالة (ديباجة، تحية، «أما بعد»، مضمون) بدل المطلع الطللي التقليدي، وفي الإيجاز والتكثيف، ودمج الإيقاع السريع مع موضوع الغزل في قالب قريب من المراسلة النثرية.

  2. السؤال 2: ما دلالة استعمال المعجم الديني داخل نص غزلي؟

    الإجابة: إدخال الألفاظ الدينية في سياق الغزل يمنح العلاقة بعدًا روحيًّا ويُظهر أن الحبّ في وعي الشاعر ليس مجرد شهوة، بل تعلق صادق يقترب من التقديس، كما يكشف عن تأثير الثقافة الإسلامية في اختياراته التعبيرية.

  3. السؤال 3: كيف يوظّف الشاعر الإيقاع لخدمة المعنى؟

    الإجابة: اختار بحر الهزج السريع الأنغام، ودمج في بعض الأبيات بين الصدر والعجز، فخلق إيقاعًا متلاحقًا يعكس توتر العاشق واضطراب مشاعره، ويجعل القصيدة أقرب إلى نبض القلب ورسالة استعجالية يخشى صاحبها فوات الفرصة.

ثالثاً: أبدي رأيي

  1. السؤال: ما رأيك في الجمع بين اللغة الدينية والموضوع الغزلي في هذه القصيدة؟ وضّح موقفك.

    إجابة نموذجية ممكنة: يمكن أن أرى في هذا الجمع نوعًا من الإعلاء من قيمة الحب الصادق، إذ يصوّره الشاعر شعورًا نبيلاً يقترب من العبادة، وهذا يمنح القصيدة عمقًا روحيًّا. ومع ذلك قد يبدو للبعض أن توظيف المعجم الديني في الغزل مبالغ فيه، فيفضّلون الفصل بين اللغة التعبدية والموضوع العاطفي. وفي كل الأحوال يظل هذا المزج علامة مميّزة لتيار التجديد في الشعر العباسي.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم