شرح قصيدة «بِنا شوقٌ إليكَ» لبشّار بن بُرد
التقديم :
قصيدة «بِنا شوقٌ إليكَ» من شعر الغزل للشاعر المجدّد بشّار بن بُرد (96هـ–166هـ تقريبًا)، وتنتمي إلى محور «التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني للهجرة». جرت القصيدة على بحر الطويل، وتعرض تجربة عاشق يعلن شوقه وحبه في ظلّ مجتمع يراقب العلاقات العاطفية.
الموضوع :
يعبّر الشاعر عن شوقه الشديد إلى الحبيبة، ويصف لقاءه بها وما يحيط بعلاقتهما من حواجز ورقابة اجتماعية.
التقسيم :
- من البيت 1 إلى البيت 5: تمهيد حكمي/تأملي لحال العاشق في الحب.
- من البيت 6 إلى البيت 17 (تقريبًا): القسم الغزلي، وصف الحبيبة ومشاهد الوصال.
- ما بعد ذلك: استمرار وصف العلاقة وما يعترضها من موانع ووشاية وحسد.
التحليل :
يفتتح الشاعر القصيدة بأبيات ذات طابع حكمي يصف فيها حال الإنسان في الحب، ثم ينتقل إلى الغزل المباشر فيصور تعلقه الشديد بحبيبته وما يختلج في نفسه من شوق وحنين.
يصف الحبيبة وصفًا حسيًّا ومعنويًّا؛ فهي بيضاء، موشّاة، متدلّلة، حديثها رقيق ووجودها يبعث الفرح في نفسه، وهي في الوقت نفسه متمنّعة يُضفي حياؤها على العلاقة مزيدًا من الإثارة والتوتر.
يوظّف الشاعر الحوار بينه وبين الحبيبة أحيانًا، كما يستحضر صورة «الواشي» و«الحسود» ليدلّ على الرقابة الاجتماعية التي تضيّق على العاشقين وتحوّل العلاقة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
من الناحية الفنية، يجمع النص بين النزعة الحكمية في بدايته والنزعة الغزلية في بقية الأبيات، ويكثر فيه استخدام الصور البيانية مثل التشبيه والاستعارة والطباق (قريب/بعيد، حضور/غياب)، مما يضفي حيوية وحرارة على التجربة العاطفية.
الأساليب والمعجم :
- المعجم الحكمي: ألفاظ مثل «عاجز»، «الخير أسباب»، «العين فتنة» تبرز البعد التأملي في تجربة الحب كما يراها الشاعر.
- المعجم الغزلي: يكثر فيه وصف الحسن الجسدي والنفسي للحبيبة (بيضاء، موشّاة، حديثها برد، وجسدها ممتلئ، وحياؤها يزيدها جمالاً).
- الأسلوب: يميل الشاعر إلى الجملة الاسمية في مقام الوصف، وإلى الجملة الفعلية في مقام الحركة والحوار، مع تنويع الأساليب بين الخبر والإنشاء (النداء، الاستفهام، الأمر).
القيمة الفنية والفكرية :
تمثّل القصيدة نموذجًا للتجديد في الغزل عند بشّار بن بُرد، إذ مزج بين التأمل والحكمة من جهة، والغزل الحسي والعاطفي من جهة أخرى، وأضاف إلى موضوع الحب بُعدًا اجتماعيًّا من خلال استحضار الرقابة والوشاية، فغدا الحب تجربة فردية تواجه قيود المجتمع وتبحث عن مساحتها الخاصة.
الأسئلة و الأجوبة :
أولاً: أفهم النص
-
السؤال 1: ما الوظيفة التي تؤديها الأبيات الأولى في القصيدة؟
الإجابة: تؤدي وظيفة تمهيدية حكميّة، إذ يعرض الشاعر من خلالها نظرة عامة إلى حال العاشق وما يعانيه من عجز وتناقض بين قوة الشعور وصعوبة الوصال، قبل الدخول في الغزل المباشر.
-
السؤال 2: ما أبرز الصفات التي يذكرها الشاعر في وصف الحبيبة؟
الإجابة: يصفها بأنها بيضاء، موشّاة، متدللة، حديثها لذيذ وهادئ، تملك حياءً يزيدها جمالاً وتأثيرًا في نفس العاشق.
-
السؤال 3: ما الدور الذي يلعبه «الواشي» أو الحسود في علاقة العاشقين؟
الإجابة: يمثّل الواشي والحسود رقيبًا اجتماعيًّا يهدد العلاقة بين العاشقين، إذ ينقل الأخبار ويزرع الشك ويحول دون استمرار الوصال بسلاسة، مما يزيد العلاقة توترًا ويجعلها في حالة صراع مع المجتمع.
ثانياً: أحلل النص
-
السؤال 1: فيمَ يتجلى التجديد في بناء الغزل في هذه القصيدة؟
الإجابة: يتجلى التجديد في افتتاحية حكمية بدل الوقوف على الأطلال التقليدي، وفي إدخال عنصر الحوار ودور المجتمع (الواشي، الحسود)، إضافة إلى التركيز على الأبعاد النفسية للحبّ لا على وصف الجمال الحسي فقط.
-
السؤال 2: ما أثر الانتقال من لغة التأمل إلى لغة الغزل على إيقاع القصيدة؟
الإجابة: هذا الانتقال ينقل الإيقاع من جو هادئ ثابت إلى نسق أكثر حيوية وحركة، يعكس احتدام الشوق في نفس الشاعر ويُشعر القارئ بأن التجربة أصبحت أكثر قربًا وحرارة.
-
السؤال 3: لماذا يلجأ الشاعر إلى صيغ المبالغة مثل «مكسال» في وصف الحبيبة؟
الإجابة: يلجأ إلى صيغ المبالغة لإبراز قوة الصفة وترسيخها في ذهن المتلقي؛ فكسلها دليل على دلالها وترفها وسيطرتها على قلب العاشق، كما يكشف عن شدّة افتتانه بها واستسلامه الكامل لجمالها.
ثالثاً: أبدي رأيي
-
السؤال: ما رأيك في صورة الحب التي يقدمها بشّار بن بُرد في هذه القصيدة؟ علّل موقفك.
إجابة نموذجية ممكنة: تبدو صورة الحب في القصيدة صورة قوية ومتوترة في آن واحد؛ فهي تبيّن شوقًا كبيرًا يواجه موانع اجتماعية ورقابة وحسدًا، مما يجعل التجربة مؤلمة ولكنها عميقة وصادقة. يمكن أن أتعاطف مع الشاعر في معاناته، لكنّي أفضّل أن تكون العلاقات أكثر وضوحًا وتوازنًا بعيدًا عن الخوف والوشاية.
