شرح نص الارجوزة ذات الامثال - ثانية ثانوي

شرح قصيدة «الأرجوزة ذات الأمثال» لأبي العتاهية

التقديم :

قصيدة «الأرجوزة ذات الأمثال» نظمها أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم (توفي حوالي سنة 211هـ)، وهو من أبرز شعراء الزهد والحكمة في العصر العباسي. جرت القصيدة على بحر الرجز، وتُعد من روائع الشعر الزهدي، إذ تحمل في طيّاتها أمثالًا وحِكمًا تدعو الإنسان إلى القناعة والتعفف والزهد في الدنيا.

تندرج القصيدة ضمن محور «التجديد في الشعر العربي في القرن الثاني للهجرة»، حيث يمثّل أبو العتاهية اتجاها جديدًا في الشعر العربي جمع بين البساطة والموعظة والحكمة.

الموضوع :

يدعو الشاعر إلى القناعة بما قسمه الله، والزهد في متاع الدنيا الفاني، محذرًا من الجشع والطمع ومبيّنًا أن السعادة الحقيقية تكمن في الرضا والاعتدال.

التقسيم :

  • من الأبيات 1 إلى 3: دعوة إلى القناعة والرضا بما قُسم للإنسان.
  • من الأبيات 4 إلى 13: نقد الطمع وحبّ الدنيا، والتنبيه إلى فناء المتاع المادي.
  • من الأبيات الأخيرة: تأكيد أهمية الحكمة والاعتدال في الفكر والسلوك.

التحليل :

بنى أبو العتاهية قصيدته على أسلوب بسيط وسلس، قريب من اللغة اليومية، مستخدمًا الإيجاز والتركيز في المعنى، إذ جعل من كل بيت حكمة مستقلة تشبه المثل الشعبي في تركيبها ووضوحها.

يتكرر في النص استعمال الأفعال الأمرية مثل «دع»، «ارضَ»، «حسبك»، وهي أساليب إنشائية تعكس روح النص الوعظي، وتدل على رغبة الشاعر في النصح والإرشاد.

يوظّف الشاعر الطباق والمقابلة (الغنى/الفقر، الرضا/الطمع، الدنيا/الآخرة)، مما يُبرز التناقض بين القيم الزائلة والدائمة، ويقوّي البعد الأخلاقي للنصّ.

يُكثر الشاعر من الصور البيانية البسيطة ذات الطابع الرمزي مثل: «الدنيا دار غرور»، «الطمع بحر لا ساحل له»، وهي صور تحيل إلى تجربة إنسانية شاملة في النظر إلى الحياة والموت.

الأساليب والمعجم :

  • المعجم الديني: كلمات مثل «الله»، «القضاء»، «القدر»، «الآخرة» تعكس البعد الإيماني للنص.
  • المعجم الأخلاقي: القناعة، الزهد، الحكمة، الرضا، الطمع، الشهوة.
  • الأسلوب: يغلب عليه الأسلوب الإنشائي (الأمر والنهي)، والخبر الموجز الذي يحمل حكمة أو موعظة.

القيمة الفنية والفكرية :

تُبرز القصيدة الجانب الأخلاقي من شخصية الشاعر وتجربته في الزهد، وهي تمثّل مرحلة جديدة في الشعر العربي تقوم على تبسيط اللغة وجعلها وسيلة للتربية الروحية والفكرية.

أما من الناحية الفنية، فقد استطاع الشاعر أن يجعل من بحر الرجز أداة لتكثيف الحكمة والإيقاع، فكل بيت يحمل حكمة قابلة للحفظ والترديد، مما جعل القصيدة أقرب إلى الأرجوزة التعليمية.

الأسئلة و الأجوبة :

أولاً: أفهم النص

  1. السؤال 1: ما الفكرة الأساسية التي تتمحور حولها القصيدة؟

    الإجابة: تدعو القصيدة إلى القناعة والزهد والابتعاد عن الطمع والغرور بملذات الدنيا الفانية.

  2. السؤال 2: ما الصورة التي يرسمها الشاعر للدنيا؟

    الإجابة: يصوّرها دار غرور وزوال، تجذب الناس بمتاعها الزائف ثم تتركهم في حسرة وندم، فهي فتنة يجب الحذر منها.

  3. السؤال 3: ما الوسائل التعبيرية التي يعتمدها الشاعر لإيصال فكرته؟

    الإجابة: يعتمد أسلوب الموعظة المباشر، وكثرة الأفعال الأمرية والنواهي، واستعمال الطباق والتكرار لتأكيد المعنى.

ثانياً: أحلل النص

  1. السؤال 1: كيف تعكس القصيدة جانب التجديد في الشعر العباسي؟

    الإجابة: تجديد أبو العتاهية يظهر في انتقال الشعر من الغزل والمدح إلى الزهد والحكمة، وفي توظيف اللغة البسيطة والأمثال الشعبية لتقريب المعاني من العامة.

  2. السؤال 2: ما العلاقة بين الشكل والمضمون في هذه الأرجوزة؟

    الإجابة: الشكل الإيقاعي السريع (بحر الرجز) يناسب الطابع التعليمي والحكمي للنص، فكل بيت يقدّم حكمة كاملة يسهل ترديدها وحفظها، مما يخدم المضمون الزهدي والتربوي للقصيدة.

  3. السؤال 3: كيف يوظف الشاعر الطباق لخدمة المعنى؟

    الإجابة: يستعمل الطباق بين الأضداد (الدنيا/الآخرة، الغنى/الفقر، الرضا/الطمع) لإبراز التناقض بين القيم الزائلة والدائمة، مما يوضح فكرته ويقوّي الحجة الأخلاقية.

ثالثاً: أبدي رأيي

  1. السؤال: هل ترى أن دعوة أبي العتاهية إلى الزهد لا تزال صالحة في زمننا هذا؟ علّل.

    إجابة نموذجية ممكنة: نعم، لأن الناس ما زالوا يركضون خلف المادة وينسون القيم الروحية، وتبقى القناعة والاعتدال ضروريين لتحقيق السعادة الحقيقية. ففكر أبي العتاهية دعوة دائمة للتوازن بين الدنيا والآخرة.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم